علي بن محمد التوحيدي
51
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وصلت هذا الفصل بقول فاضت به النّفس بعد امتلائها ، وجاشت به بعد تردّده فيها ، وما اضطرّني إليه إلا تتابع المكروه من جهته ، والشرّ الذي لا يزال يتعقّبني به ، وأنّه حين وجد غرة اهتبلها ، ولما رأى الفرصة انتهزها ، ولم يرض حتى حسر عن الذّراع « 1 » يدا ، فكشف القناع وجرّد العداوة والتعصّب ، وأظهر التسلّط والتغلّب . وأنا أعتذر إليك من أن أصل مخاطبتي لك بمثله ، وإن كنت أجعله بمنزلة اللّهو الذي أستعين به على الحق ، والهزل الذي أستريح به من الجدّ ؛ وقد قيل : من لم يذمم المسئ لم يحمد المحسن ، ومن لم يعرف للإساءة مضضا ، لم يجد عنده للإحسان موقعا . وعلى أني لست أدري أميلي إليك أصدق ، أم انحرافي عنه أوثق ، ورغبتي فيك أشدّ ، أم زهدي فيه أوكد ، ومودّتي لك أخلص ، أم أنا على مصارمته أحرص ، وسكوني إليك أتمّ أم نبوتي عنه أحكم ، وأنا على ذمّه أطبع ، أم في حمدك أبدع ؟ كما لست أدري أحظّك من الهمة والمروءة أجزل ، أم حظّه من الدّناءة والقلّة « 2 » أجل ، ومكانك من الحزامة والكرم أرفع ، أم محلّه فيهما أوضع ؟
--> ( 1 ) حسر : كشف ، والذراع : البطش والقوة ( ل ) . ( 2 ) القلة : الخسة ( ل ) .